قليل ٌ منه كثير ٌ منها

قالت له  ( بكبرياء ) : يستهويني الرجل أن يملك مفاتيحا ً كثيرة

قال لها   ( بابتسامة ) : وهل تجدين في َّ ذلك الرجل ؟

قالت له  ( باهتمام ) : أدل بدلوك ؛  وحدثني بأنواع المفاتيح التي تشبع جعبتك ؟؟

قال لها : هذا مفتاح إسطبل الخيل …

          وهذا مفتاح السيارة ….

          وهذا مفتاح القصر ….

قالت له ( بشغف ) : جميل .. ولكن ما هو عملك ؟

قال لها :  موارد رزقي متعددة

قالت له ( بغنج ) : كلي آذان صاغية

قال لها : في الصباح أعمل سائسا ً للخيل في إحدى المزارع القابعة عند أطراف المدينة

قالت له ( متوجسة ) : لابد أن الأجر الذي تقبضه كبير وإلا لما كان باستطاعتك امتلاك السيارة !؟

قال لها : ومن قال أنها لي ؛ إنما أنا أعمل سائقا ً في فترة مابعد الظهيرة

قالت له : وهل يعقل أن تعمل سائسا ً وسائقا ً وأنت تملك قصرا ً باهض الثمن !!

قال لها : ومن قال ذلك ؛ إنما أنا أشرف على حراسة ذلك القصر في الليل فمن مورده

أكف ُّ يدي عن الحاجة ؛  كما أنني أجد لي فيه مأوى  حيث لا أملك مكانا ً يأويني .

 قالت له ( بخيبة ) : مفاتيحك يا سيدي لا تعنيني …

قال لها ( بثقة  ) : هناك مفتاح آخر نسيت أن أطلعك عليه وهو ما يحتاجه نظراؤك ِ

من البشر

فرمقته بنظرة تكاد تخلو من الثقة مليئة ٌٌ بالاستخفاف والاستهزاء ….

وبابتسامته البسيطة قال : مفتاح السعادة الأزلي السرمدي

قالت له : وما هو ؟

قال لها :  الرضا .

__________________________________

في زمان تصبح فيه المثاليات ضرب ٌٌٌ من الجنون  ..

كي ننعم بكثير  ٍٍ من السعادة علينا أن نتحلى بقليل  ٍٍ من الرضا .

Advertisements
هذا المنشور نشر في أبيض أسود رمادي. حفظ الرابط الثابت.

17 Responses to قليل ٌ منه كثير ٌ منها

  1. اخي الكريم حمزه ..
    الرضا اساس السعاده ..هو كان مقتنع بما عنده لذلك شعر انه يملكها
    وهي لم تقتنع لذلك خسرت الاحساس بالرضى …
    محاوره جميله …استمتع بقرأتها .
    اللهم وارزقنا الرضى بما قسمت لنا .
    لك الشكر …ودمت بخير

    • حمزة كتب:

      هي لم تكن راضية فلم تشعر يوما ً بالسعادة
      وإن لم تفعل فلن تشعر بها أبدا ً ..
      أخت بوح أتمنى على الله أن يبلغنا
      مفاتيح السعادة .
      أسعدك الله وأرضاك ِ

  2. دعدوشة كتب:

    رضا رضا ؟؟
    وين سامعة هالكلمة ؟؟
    عجزت

    • حمزة كتب:

      دعدوشة :
      الرضا يا عزيزتي هو أحد أساسيات الحياة السعيدة
      بل هو أحد مقومات الفطرة الإنسانية …
      لا تعجزي عن ذلك وأنا بدوري سأساعدك
      على تذكر ذلك .
      دمت بخير
      ورضا

  3. Someone كتب:

    حوار أكثر من رائع , الرضا والقناعة من مفاتيح السعادة ..
    ربُّما أصبحَت السطحية تعمُّ في الأجواء هذه الأيام ..

    تحيـــــة

  4. مع انو ما عاد في رضا بهالايام
    بس الله كريم

    تحية

    • حمزة كتب:

      حاسس إنو في لمحة يأس بكلامك ..
      أتمنى على السماء أن تجود لنا بقليل من الرضا
      ..
      كل الخير لك

  5. أخى الفاضل: حمزة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    القناعة كنز لايفنى ….
    هل تتذكر هذه العبارة الساحرة؟؟
    لقد أصبحت الآن فى زمن الماديات الطاغية جملة تدعو للسخرية والاستهجان.

    هى تغيرات طرأت على هذه الحياة نتيجة الغزو الفكرى الغربى
    القائم على المذهب البرجماتى النفعى.

    الرضا …
    كلمة لم تعد تملأ حيزاً فى الوجود فى هذا العصر الردئ.

    أخىك ماأحوجنا لمثل هذه القصة ..فلربما تخترق قلباً مازال ينبض بالحياة
    فيعود لوعيه.

    بارك الله فيك وأعزك
    أخوك
    محمد

    • حمزة كتب:

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      أخي محمد
      والله إن الحياة لم تتغير ولكن البشر هم اللذين قد تغيروا..
      ومن لم يرضى يكون قد ساهم في حياد السعادة عن دربه .
      من قلبي أتمنى السعادة لك محب .

      أسعدك الله أخي محمد

  6. المثل يقول من رضي عاش ولكن زماننا محموم وإن رضيت فلن تواكب الزمن يجب أن تجري طوال الوقت فزمان الرضا ولى وكده رضا 🙂

    • حمزة كتب:

      صديقي حسام
      ولا مانع من مواكبة الزمان ونحن نشعر بالرضا
      وهنا تكمن السعادة المثلى ..
      من قلبي أتمناها لك
      وأسعدك الله

  7. Ezz Abdo كتب:

    بارك الله فيك أخي الكريم
    كلمات رائعة رائقة تلهب مشاعر الصدق
    وتبعث فى النفس قيمة الرضا

    من أعجب ما يعرف الصادقون
    أن رضاه ( سبحانه ) يسبق رضا العبد

    فى القرآن الكريم وصف الله عبادة بهذا الوصف العجيب
    رضى الله عنهم ورضوا عنه

    فقال أهل العلم …. ليس العجب رضاهم عن الخالق
    ولكن الأعجب أن رضاه إليهم سبق رضاهم إليه

    اللهم اجعلنا من أهل الرضا الصاجقين المنفقين يارب العالمين

    كل الشكر والتقدير لكم أي الكريم … تدوينة … تنبه العقل
    وتريح القلب

    • حمزة كتب:

      أخ عز
      أدعو الله أن يجمعنا تحت لواء المرضي عنهم
      الراضون عنه ..
      أدام الله الرضا وجعل السعادة ناقوس دربنا .
      لك الخير وأسعدك الله

  8. ريـــم كتب:

    حمزة..
    الرضى والنزعة البشرية الى الكمال..
    من رضي واستكان .. هزلت همته .. و أطال البقاء في مكانه..
    ومن نزع الى الكمال .. وجد شيئا – إن لم يكن أشياءً- مما تطلع إليه.. ((والكمال لله جل وعلا ))
    وبين الفئتين تعيش كائنات متسلقة لا تنتمي إلى هذا ولا إلى ذاك..
    مثلتها لنا في تدوينتك ببراعة..

    وردة و سمايلي و سلام فوق بعض 🙂

    • حمزة كتب:

      كانت دوما تعجبني فلسفتك الذاتية
      ونظرتك الفريدة تجاه الأشياء ..
      ريم كنت ومازلت وردة جميلة
      وحمامة السلام وابتسامة البراءة ..
      فهل أنت راضية .

      أسعد الله روحك وتوجها بالرضا

  9. مها نور إلهي كتب:

    تصوير درامي أكثر من رائع!!
    و تحليل راقٍ للرضا…لا يفهم معنى الرضا إلا من تقلب بين الضجر و التذمر ثم لم يجد له مأوى سوى الرضا و القناعة….كثير من الكلام حول الرضا و قليل من البشر يعرفونه…

    مميز يا استاذ حمزة..

    • حمزة كتب:

      شكرا ً لك ولهذه التحيلي الجميل ..
      من خالص قلبي أتمنى لك دوام الرضا
      وبعدا ً مديدا ً عن التذمر والضجر .
      لك مني تحية وأمنية بالخير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s