خطوة بخطوة

 

10 دقائق على رحيل السفينة هذا ما أخبرته به عقارب الساعة  ؛

سأذهب دونما عودة _ حدث نفسه خالد _ سأمضي دون أن ألتفت

إلى الوراء ؛ _  يشحن ذاته بتيارات غزيرة من الأقاويل التشجيعية _

سأرحل عن مكان ليس لي فيه هوية أو أدنى انتماء وأجرب العيش

من جديد وبلا متاعب ..

6 دقائق على الرحيل ؛ على الأقل أستطيع أن أجد خلالها  مأوى

للرماد في هذا المكان ؛  ينفض رماد الذكريات  من  لفافة  التبغ

ويبعث بدخان أيامه الملتهبة في رياح المجهول ؛

  يطيل الشرود . . .

صفير الباخرة يقطع سلسلة أفكاره ويشعل فتيل الأسئلة المحيرة  :

إلى أين أنا ماض ٍ ؟

ماذا سأفعل في بلاد أقل ما يقال عني فيها أنني غريب  ؟

ما عساه  ينتظرني في ذلك المكان ؟

لن أرحل !!!

سأبقى هنا حيث ولدت ؛ حيث الرفاق الذي اعتدتهم …

ولكن لم سأبقى وأنا أعرف جيدا ً آخر ما يمكنني بلوغه ..

وهو ما لا يرضيني  ؛

سأرحل ..

حيث البداية من جديد ؛ حيث المستقبل ينتظرني هناك ..

سأعيش حلمي وأصنع مجدي ..

ولكن ما من شيء مضمون …

سأبقى ….

ولكن ..

سأمضي ….

ولكن …

…..

…..

وتمضي السفينة مخلفة وراءها خالد وصراعاته الذاتية وعجزه

عن اتخاذ القرار الصائب .

حيران

____________________________________

الخطوة الأولى  إلى الأمام  و الثانية إلى الخلف ؛ هكذا يمضي

خالد وأمثاله في مسيرة التردد والسبب في ذلك هو عدم الجرأة

على اتخاذ القرار .

كي لا تكون خطواتك مزيجا ً من الإقدام  و الإحجام  ..

كي لا تبقى أسير أوهامك  و ذليل عبودية أفكارك السلبية ..

إذا عزمت أمرك فتوكل ودع السماء تقرر النتائج .

Advertisements
هذا المنشور نشر في أبيض أسود رمادي. حفظ الرابط الثابت.

20 Responses to خطوة بخطوة

  1. نعم التردد ضيعني كثيراً .. ولكن في مرحلة ما كان لابد لي من اتخاذ قرار نهائي، فأخترت أن أكون إنسان.

    • حمزة كتب:

      التردد هو البوابة العريضة لمدينة الضياع …
      يسعدني كثيرا ً أنك تجاوزت تلك المرحلة ويسعدني
      أكثر كونك استطعتي أن تحققي شيئا ً من إنسانيتنا
      المفقودة ..

      يسعدني مرورك

  2. فعلا هذا مايجب ان يكون حمزة ….الإتكال على الله يفتح الكثير من الأبواب التي نتخيل أنها مغلقة, ولكن ملاحقة الهدف هو من الأشياء الصعبة وخصوصا عندما تقتلع إنساناً من تربتة لتزرعة في بستان جديد 🙂

    • حمزة كتب:

      صديقي حسام :
      قد تكون ملاحقة الهدف من أصعب الغايات
      لكنها ليست غاية مستحيلة ؛ ومن أجمل
      ما يكون هو تحقيق الأهداف الصعبة والتغلب
      على جميع ما يدعو للتردد والحؤول دون تحقيقها .

      دمت

  3. أمام مشنقة التردد
    تتهاوى الأحلام
    وتفنى الصرخة الأخيرة للأمل ..

  4. أخى الكريم : حمزة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا التردد قد يكون نتاج فقدان الرؤية
    لنقص المعلومة التى يبنى عليها القرار..
    اعقلها أى فكر وتدبر وخطط التخطيط السليم
    المبنى على المنهج العلمى ، ثم يكون التوكل على الله سبحانه
    غير ذلك هو تواكل قد يكون له عواقب شديدة.

    تقبل أخى تقديرى واحترامى
    أخوك
    محمد

    • حمزة كتب:

      أخي الفاضل محمد
      بالإضافة الى ماتفضلت فإن الخوف من عدم
      الوصول الى النتائج المبتغاة يشكل العصب
      الأساسي لحالة التردد ..

      ثبتك الله وقدمنا وإياك للصواب

  5. maram_soft كتب:

    هذا ما يسمى صراع القلب والعقل وانا ايضا اعيش حاليا نفس الصراع حول الرحيل الى بلاد جديدة لا يهمني ان يقول الناس عني غريبة ولكن اعود الى رشدي افكر باهلي واصدقائي الذين ظلموني واعتذر عن الرحيل
    والله انا ضايعة متل خالد

    • حمزة كتب:

      مرام
      آمل أن توفقي الى القرار الصحيح
      وأن تستطيعي اجتياز تلك المرحلة بسلام ..

      لك الخير ودمت ِ

  6. حينما أشعر بالتعثر

    أمر هنا

    لأنني حتماً سأجد ما يشد عزم المضي

    دائماً مميز

  7. اخي الكريم حمزه ..

    التردد ضيع اهم فرصه في حياتي ..
    لكن هل اعتبره التردد او ان الله لم يقسم لي هذا الامر .
    كثير من الوقت يجد الانسان نفسه في مفترق طريق لايدري ايهم ياخذ
    كلاهما مهم فيضيع الوقت وترحل السفن وهو لم يقرر .
    اكره التردد لانه مضيعه للوقت وكفايه ماحصل لي منه .
    دمت بخير حمزه ..

    • حمزة كتب:

      التردد يا أخية يقتل فينا الإرادة ويمحقها ؛
      والفرصة التي تضيع من أيدينا لم تكن يوما ً مقسومة لنا لذلك
      لا تلتفتي الى الفرص الضائعة وإنما دوما ً حاولي أن تصنعي
      فرصتك بيدك واحسني استغلالها
      ..
      أخت بوح نحن علينا أن نسعى بصدق نحو الصواب
      والله ييسر لنا ما هو خير .

      لك مني الدعاء ودمت

  8. ريــم كتب:

    مارح علق عن التردد – علتي الكبرى-
    ولكن تعليقي سيكون عن خالد
    وتردد الكثيرين من شباب بلدنا عند قرار الاغتراب
    الغربة قاسية في بدايتها .. و لكنها مع مرور الأيام تصبح شعوراً موسميا ً يزورنا بين الحين و الأخر ولا يلبث أن يفارقنا ..
    الكثيرون بدأوا حياتهم و أنشؤوها بعيدا عن وطنهم الأم وهم سعداء جداً بهذه الحياة الجديدة ..
    ولو أن خالد ركب سفينته و خاض التجربة كان بإمكانه أن يعود عندما يتأكد من عدم قدرته على التأقلم.. هنا ستكون الخسائر أقل مما لو لم يجرب ولم يحاول ابداً وبقي أسيراً لمخاوفه ..
    بتمنى من مخرج القصة يرجع يطلعو لخالد بالسفينة لأنو مساعدة المخرج هيك بدها 😛

    • حمزة كتب:

      ريم :
      ربما تكمن مشكلة خالد في أن حياته لم تنشأ بعيدا ً عن وطنه
      وربما لا تكمن مشكلته في الغربة …
      ريمو رح أعمل جهدي إنو رأيك يوصل لخالد وأمثال خالد ..
      وأنا بدوري بتمنى من خالد إن يتخذ قراره من تلقاء ذاته
      دون أي تدخل سواء من المخرج أو مساعديه …

      أسعدك الله ريم وكوني دوما ً بخير

  9. yawmeyaty كتب:

    عندما تعجز عن اكمال المسير …
    لابد ان تسلك طريقا آخر …
    أعجبتني الخاطرة …
    وكأنها تصور ما أشعر به …

    دام قلمك …

  10. حابس ابليس بجيس كتب:

    اشلونك يا حلو الاوصاف ……

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s