عيناك ِ وقليلٌ مني

عيناك ِِ بحراً من نرجس

يتربّّع خلف الأبعاد

يتلفّّظ آخر أنفاسي

يقتات فتافيت فؤادي

في قلبي يسري كالإعصار

الثائر في وقت الأسحار

كبريق نجوم صيفية

تتفاخر في لفت الأنظار

وبلا إنذار ٍ تهلكني

وبلا إعذارْ

* * *

عيناك ِ أرقٌُُُُ في ليلي

يعبث في غفلة أحلامي

يسرقني مني يخفيني

من قلقي ينسج آلامي

ليردد قبل طلوع الفجر

ألحان النصر المزعوم

ويرش ُّ قليلا ً من وجعي

ما بين الكوفة والشام

* * *

عيناك بحرا ً شرقيا

يتمايل ثمِلا ً كالمشتاق

يترنم كفصيح جنوني

ويسافر عبر الآفاق

تغدو شطآنه آسرة ً

تتوالى كالسيل الدفَّاق

تدنو من عطشي .. ترويني

فتُأجج فيَّ الأشواق

* * *

لا أنكر أني مأخوذ ٌ

لا أنكر أني مسحور ٌ

لكني لست كمن صدَّته نواياك ِ

فيعاود دوما ً للتكرار

لكني لست كباقي القوم

يرضون الذلة  ليل نهار

* * *

احترسي مني ملهمتي

فأنا مملوء ٌ بالأسرار

فقليل مني يرديك ِ

كالزهرة في فيض الأنهار

وقليل مني يجعلك ِ

كالسابح ضد التيار

وأنا من مدن التاريخ

من سُحب ٍ عالية الأسوار

من ليلك سحر ٍ ممزوجا ً

بتراب ٍ مجهول الأطوار

قلبي كمثلث برمودا

للعالم منقطع الأخبار

وولائي للأصل عميق ٌ

أصل ٌ مملوء ٌ بالأخيار

في يثرب يتأصل جذري

بلد الأنصار الأحرار

أرض ٌ يقطنها خير نبي

وجموع الأصحاب الأطهار

أجدادي سادوا  في الدنيا

كنجوم الصبح كالأنوار

وشديد صنائعهم ظلت

تاريخا ً لا يمحوه غبار

* * *

لم تسقط سهوا ً كلماتي

بل نسجت في وطن الأقمار

بمشيئة ربي أكتبها

بإرادة قهّار جبّار

فإليك ِ بغرورك عني

فالقطرة لن تجدي في النار

والنظرة لا تصنع قيدا ً

لقلوب الأُسد الأحرار

Advertisements
هذا المنشور نشر في مأدبة أدبية. حفظ الرابط الثابت.

13 Responses to عيناك ِ وقليلٌ مني

  1. ريـــم كتب:

    في بداية قراءتي للنص أعجبني نفس الاستسلام لوعكة “الشوق” ، ربما لأنني أشعر بين الحين و الآخر بعوارض هذه الوعكات..
    ولكن بوصولي للنهاية شعرت برضى أكبر ..
    عزة النفس دواء مر لا بد منه للشفاء من وعكات الشوق الموسمية..

    حمدلله ع السلامة يا صديق 🙂

    • حمزة كتب:

      ريمٌ أيا ريمُ
      ألم تخبرك السماء بأنني طيرٌ
      ما عاد للعشق ينفعه سحرا ً
      أو حتى تنجيم ُ
      ألم تخبرك الأنوثة أنه
      ما عاد قلبي بالأشواق يقوى
      أو في ليالي وجد الشرق
      يهنى أو يهيم ُ
      ريم أيا ريم
      ستخبرك حبات مطر شتاؤنا هذا
      بأني راحل ٌعند الغروب
      علّ رحلي يلاقيني في فردوس النعيم ُ

  2. اخي الكريم حمزه ..
    اولاً الحمد لله على السلامه وعلى رجوعك للتدوين بالسلامه
    في يثرب يتأصل جذري

    بلد الأنصار الأحرار

    أرض ٌ يقطنها خير نبي

    وجموع الأصحاب الأطهار

    أجدادي سادوا في الدنيا

    هذه ارضي وارض اجدادي منذ الازل …

    ولن تسقط كلماتك سهواً فقد تعودنا منها ان تكون متربعه في بحر الكلمات
    خاطره جميله جداً .من ولد وهو يملك قلب اسد لن تطيح به وتاسره نظره
    دمت بخير …

    • حمزة كتب:

      بوح ٌ وعبير مكنون فكر ٍ عميق
      وبصيص ٌ من نور الأمل
      يتمتمها وينشدها فكر القلم
      وصمت غبطة القرطاس يأسرني
      كلما طاب اللقا
      وضاء بين أيدينا سحر الحلم ..

      بوح : دوما ً أسعد بوجودك
      مني لروحك ألف تحية

  3. الحمد لله على سلامتك أشتقنا لك عزيزي وعودة مباركة ودمت بود وبخير 🙂

  4. أخى الفاضل: حمزة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حمداً لله على عودتك الطيبة
    وإن شاء الله آخر الغيبات
    وأحيي طرحك الراقى

    أخوك
    محمد

  5. حمزة أيا حمزة و ما هذا الجرس الموسيقي المتناهي الاحساس رائع في حنينك وبوحك

    مودتي

    • حمزة كتب:

      رويدا ياعزيزتي
      هو إحساسك اللا متناهي
      وحنينك الدافئ الدفاق
      وبوحك الصادق الرقيق

      كل الود

  6. التنبيهات: من عبق بلاد الشام | مجلة ديوان - Divan Magazine

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s