السؤال بين غياب الحلول و انتهاج ثقافة التبرير

الأسئلة التي نجد صعوبة في تقديم الحلول المناسبة لها كثيرة ..
والأسئلة التي قد تكسبنا لقب مجنون على أقل تقدير أكثر ..
ما الفرق بين المساهمة في إيجاد الحلول وبين تبنّي التبرير المناسب ؟
لطالما نمتلك أسئلة كثيرة مؤجلة الإجابة وبغض النظر عن البحث في أسباب التأجيل فلكل
منا قائمة مملوءة بالتبريرات المعدة وفق نظام جاهزية شديد الحساسية عالي الدقة والتي
قد تستهلك لصياغتها والإيمان بها كما ً هائلا ً من الطاقة البشرية قد تفوق بذلك الطاقة
التي نبذلها في ابتداع الحلول وعلى الرغم من إدراكنا ذلك نجدنا نمتلك أسرع تقنية على
وجه البسيطة بحيث تمكننا من امتلاك أقوى التبريريات فضلا ً عن حسن صياغتها و زخرفتها
وطرحها على الملأ بطريقة لا تدفع الآخر للشك في عمومياتها أو تفاصيلها .
ونحن في ذلك نبتدع التبريرات دون التفكير بالنتائج المترتبة عليها ؛ الأمر الذي يدفعنا إلى
تبني سياسة التبرير إلى الحد الذي تتوصل بنا معه إلى طريق مسدود ما يجعلنا نقف وجها ً
لوجه مع جميع المشكلات التي كنا قد ظننا أنفسنا قد تجاوزناها بحيث ترمي بها في وجوهنا
دفعة واحدة ما يصيبنا بحالة من العجز الدفين وما يترتب عليها من الشعور بفشل مقيت بكل
ما له من آثار سلبية تتمثل في انحطاط في طريقة تفكيرنا وهبوط مستوى سلوكياتنا .
هو ذلك الخوف الذي يمنعنا عن مواجهة أبسط التساؤلات التي يطرحها العقل البشري في
تلك المساحات العظيمة من أذهاننا التي غالبا ً ما تكون متخمة بالحلول المرنة المناسبة
و التي لو أحسنا استخدامها لتقدمنا عن كل سؤال _ مرفوع عالرف _ خطوة إلى الأمام في
طريق إنعاش الفطرة و إغناء النفس البشرية .
__________________________________________________________________________
لا تجعل من الخوف من النقد مشكلة ؛ فليس هناك من هو غير معرّض للنقد .
لا تجعل من الخوف من الخطأ حاجزا ً بينك وبين اتباع الحلول المتاحة .. فليس فينا ملاك .
دع نهج التبرير لأصحابه _ وما أكثرهم _ و تفرّد في التقدم بخطوة إلى الأمام .

Advertisements
هذا المنشور نشر في أبيض أسود رمادي. حفظ الرابط الثابت.

16 Responses to السؤال بين غياب الحلول و انتهاج ثقافة التبرير

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ثقافة التبرير ثقافة مجتمع تجدها لاتفرق بين مثقف وغير مثقف
    الكل مع الأسف يسرع إلى التبرير ولا يحاول بذل أى جهد فى الحل
    نجد هذا فى جميع مشاكلنا سواء على المستوى الشخصى أو عام قضايانا
    كلها مؤجلة حتى تراكمت وتعقدت والتبريرات جاهزة…..

    تقبل تقديرى واحترامى
    أخوك
    محمد

    • حمزة كتب:

      وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أخي محمد :
      نحن بشكل عام لا نحتاج الى كوننا مثقفين أم لا
      للتخلص من هذه الثقافة وإنما جل ما نحتاجه هو
      قليل من التبصر والعقلانية ورؤية الأمور من منظورها
      الصحيح وذلك يشمل جميع المستويات الفردية وغير الفردية .

      لك مني خالص الاحترام أخي محمد

  2. مازن كم الماز كتب:

    يجب ألا نكون قاسين على البشر , معظم مشاكل البشر اليوم لا حلول لها في إطار الواقع السائد , إذا فهمت ما قلته بشكل صحيح فالملطوب هو التغيير لا التبرير

    • حمزة كتب:

      عذرا ً أخي مازن ولكن أعظم مشكلة لدينا في مجتمعاتنا
      هو أن نردد ما قلته وهذا ما يجرّنا الى هاوية العجز ،
      والتغيير هو سنة الكون لذلك هو مطلوب دوما ً .

      لك مني كل الخير

  3. صدقت فالخوف من النقد قد يقضي على الكثير من الافكار التي قد تكون مهمة والخوف من الخطأ ايضاً فمن لم يخطئ فمعناه انه لايعمل ليبقى على ضفة النجاة كما ان التردد والخوف وعدم الثقة هم من يقتل الابداع فيجب ان تكون متفرداً وصاحب مبادرة وواثق ولاتلتفت الى الخلف شكراً عزيزي لابرازك هذه الجوانب المهمة التي نسيناها 🙂

    • حمزة كتب:

      عزيزي حسام الخوف من النقد أو الخطأ يقضي على الإنسان برمته
      وينقله الى عالم من السلبيات ..
      وبالنهاية كلنا عرضة للخطأ والزلل ولكن ليس علينا أن نجعل من ذلك
      حاجزاً بيننا وبين ما يجب أن نكون عليه وهذه الفكرة التي أتمناها أن
      تصل الى جميع الأشخاص الذين يتملكهم ذلك الخوف .

      أسعدني مرورك وأدامك الله

  4. اخي الكريم حمزه ..

    التبرير جاهز عندنا لاي شي سواً صح ام خطاء ..وبالذات في الخطاء تجده ولاحرج .
    مع ان الانسان المفترض به ان لايبرر الا ماكان صحيح ولم يستطع ان ينجزه اما اذا كان خطاء ويبرره بشكل اخرى فهذه مشكله
    ايضاً الخوف من الانتقاد تجعل الانسان غير واثق فيما يبرره اذا كان على حق فهل يتقبل الناس مايقول ام لايتقبلوه
    لك الشكر حمزه ..ودمت بخير

    • حمزة كتب:

      إن التصرفات الصحيحة لا تحتاج إلى تبرير من قبلنا حيث أن
      مدى صحتها تبررها ولكن المشكلة أن الكثير منا باتوا يقدمون
      على الأخطاء بشكل شبه متعمد وبكل اطمئنان وذلك لأننا نملك
      مسبقا ً تبريرا ً لكل خطأ ..

      بوح لك الخير وأسعدك الله

  5. Ezz Abdo كتب:

    هنا تعلمت درسا … بليغا
    أسأل الله أن ينفعى وينفعك أخي الكريم حمزة وجميع المسلمين بما كتبته هنا

    دمتم فى طاعة الرحمن
    ودمت وكل رواد مدونتك المميزة ….. بدون تبرير
    والحمد لله رب العالمين

    • حمزة كتب:

      أخي الكريم جميعنا تلاميذ في مدرسة الحياة
      وقد أصاب من تعلم من هذه المدرسة ..

      أسعدك ربي ودمت بخير

  6. لالا يمكننا الحكم بشكل عام على كل الافراد اذ لكل منهم ظروفه الخاصة و أحيانا التبرير يعطي نوعا من الاسترخاء للتابو المكبوت في اللاشعور ولذلك المهم أن نصل إلى الحد الأدنى من الصحة النفسية في خضم التعقيد و العقبات التي نعيش بها

    شكرا صديقي دائما متميز

    مودتي

    • حمزة كتب:

      عزيزتي رويدا لماذا دائما ً نكتفي بالحد الأدنى من الصحة النفسية طالما أنه بإمكاننا الحصول على القدر الأكبر منها .. جميع بني البشر يشتركون في أن لهم ظروفا ً خاصة بأي منهم والتي لو كانت بالفعل مبررا ً حقيقيا ً لما وجدنا ذلك التفاوت في مستويات التفكير بين بني البشر ولكنا وجدنا أنفسنا في مستوى واحد لا اختلاف فيه ..

      كل الشكر لك عزيزتي ودمت ِ بخير

  7. ريـــم كتب:

    منذ أيام كنت أفكر .. أليس من الأسهل لنا أن نصمت عندما نود أن نبرر ..
    فإذا لم نمتلك تلك الشجاعة لنقف ونواجه خطأً او فشلاً أو سؤالاً عصياً ألا يجدر بنا أن نصمت فلا نغرق في وحل التبريرات فنقف على الحد الأدنى من الشجاعة .

    أن تمر بموقف ثم تجد من يعبر عما مررت به في تدوينه هو أمرٌ غريب – رائع.
    دون يا صديقي ..
    و لك خالص ودي

  8. حمزة كتب:

    عزيزتي ريم صدقيني بأنه من لايمتلك الشجاعة على مواجهة الأخطاء
    لن يملك القدرة على الصمت ..

    ريمو ليس من الغرابة في شيء أن تلتقي أفكارنا ..

    يسعدو

  9. لكل منا حظّه ونصيبه من العقل التبريري، هذا العقل الذي ينتظرنا دائماً عند حافة الفعل والقول، لتبرير أخطائنا بدل نقدها ومحاولة إصلاحها، أو على الأقل الاعتذار عنها .. وهذا العقل التبريري أو التسويغي، يحضر بقوة في كل موقف وفي كل ظرف حتى في حديث المرء مع نفسه، يحضر هذا العقل في موكب العاطفة فيصبح الإنسان عاجزاً عن التفريق بين الخطأ والصواب ..
    لذلك اندثرت فضيلة الاعتذار عن الخطأ أو كادت، بل أصبحت ورذيلة عند البعض، ذلك أن منهج السلوك الاجتماعي لظاهرة تكرار الأخطاء اليومية بنفس السيناريو، أخذ طبع التعود والعادة، فلم تعد تجدي معه الموعظة أو الزجر، ولا حتى العقاب وإيقاع الجزاء، هذا الاستمراء لقبول الأخطاء وتسويغها ناشئ بفعل غياب ثقافة النقد والمصارحة والشفافية، والتي حلَّ محلها سلوك التغطية والمجاملة ولو على حساب الدين والوطن وحقوق الآخرين، إن المحاباة حين تصبح نسقاً عاماً و ظاهرة اجتماعية، والسكوت عن المخالفات والتذرع بأوهى المبررات تصبح وسطاً مناسباً لسطوة العقل التبريري، ناهيك عن فداحة النتائج السلبية عندما يصبح الفكر التبريري هو الفعل الجمعي الذي يتعنون به سلوك المجتمع .
    إن جميع المجتمعات النامية تعاني مشكلات وأمراضا اجتماعية متعددة, كالخوف من إبداء الرأي, والانتهازية والوصولية, والرشوة والفساد,… ومهما اختلفت درجة انتشار هذه الأمراض, إلا أنها تتزايد باطراد، وتتحول من مجرد مشكلات اجتماعية صغيرة إلى ظواهر مرضية معيقة لتطور الفرد والمجتمع, عندما تسيطر ثقافة تبرير الأخطاء
    عذرا على الاطالة ولكن حقيقةً مقالك جداً رائع
    تقبل مروري

    • حمزة كتب:

      ليت كل إطالة أو استرسال تحمل ماحمله لنا فكرك النيّر ..
      عزيزتي بالفعل عظيمة هي خسائرنا _ سواء على المستوى الفردي أم على مستوى المجتمع _ عندما
      نتبنى ثقافة التبرير وننتهجها حتى في أدق التفاصيل ..
      وباعتقادي أن جل ما نحتاجه هو محاكمة عقلية بين الحين والآخر لتنقية أفكارنا مما قد يعتريها من شوائب ..

      أسعدني مرورك كما دوما ً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s